محمود محمود الغراب

68

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

وما يريد من المحبوب ؟ وهل لمحبوبه إرادة واختيار ، فيحب ما يحب المحبوب ؟ أم لا إرادة له فلا يحبه إلا لنفسه ؟ أو الموجود الذي لا يريد وجود محبوبه إلا في عين ذلك الموجود - فبهذا القدر نقول في الموجود إنه محبوب وإن لم يكن إلا فيه لا عينه - فذلك الموجود إن كان ممن يتصف بالإرادة ، فيمكن أن يحبه له لا لنفسه ، وإن لم يتصف بالإرادة ، فلا يحب المحب محبوبه إلا لنفسه ، أعني لنفس المحب لا لمحبوبه ، فإن محبوبه غير موصوف بأن له محبة في شيء أو غرضا ، لكن الذي يوجد فيه هذا المحبوب قد يكون ذا إرادة ، فيتعين على المحب أن يحب محبوب ذلك الموجود ، فيحبه له ولكن بحكم التبع ، هذا تعطيه المحبة ، فإن المحب يطلب بذاته الوصلة بعد طلبه وجود محبوبه ، فإن عين وجود محبوبه عين وصلته ، لا بد من ذلك ، وهو قولنا : زمان الوجود زمان الوصال * زمان الوداد كلوا واشربوا وهذا البيت من قصيدة لنا ، في مجلى حقيقة تجلت لنا في حضرة شهودية وهي : تعجبت من زينب في الهوى * وليس لنا في غيرها مذهب فلما تجلى لنا نور من * أنار الحشى فانجلى الغيهب بذلت لها نفسها ضنة * بها والهوى أبدا متعب فلم يك بين حصول الهوى * ونيل المنى أمد يضرب لأنه عندما يحصل الهوى يقع التنفس والتنهد ، فيخرج النفس بشكل ما تصور في نفس المحب من صورة المحبوب ، فيظهر صورة من خارج يشاهدها ، فيحصل له مقصوده ، ونعيمه بها من غير زمان ، فتممنا وقلنا بعد هذا في القصيدة عينها : تعجبت من رحمة اللّه بي * ومن مثل ذا ينبغي تعجبوا زمان الوداد زمان الوجود * زمان الوصال كلوا واشربوا فأين الغرام وأين السقام * وأين الهيام ألا فاعجبوا مظهرة الثوب محجوبة * فليست إلى أحد تنسب فإن المحبوب كما قلنا لا بد أن يكون معدوما ، وفي حال عدمه فهو طاهر الثوب في أول ما يوجد ، لأنه ما اكتسب منه مما يشينه ويدنسه في أول ظهوره ووجوده ، فالأصل الطهارة وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم « كل مولولد يولد على الفطرة » وهي الطهارة ، وقولنا « محجوبة » هو عدمها الذي